إن كان للأرض جنان تختال فيها طبيعتها بسحرها وتتباهى بواحدة من أجمل حللها فلا شك أن منتزه سيموك شامبيه هو أحدها.. حيث يجتمع السكون والجمال والبساطة والمياه الصافية بلونها الفيروزي الأخاذ في مكان واحد..
طريقة الوصول
أقرب بلدة إلى منتزه وشلالات سيموك شامبيه هي لانكين ، وهي بلدة صغيرة هادئة تبعد عن المنتزه قرابة نصف ساعة ، وتبعد عن العاصمة غواتيمالا أو جارتها الأفضل حيث مقصد غالبية السياح مدينة أنتيغوا التاريخية قرابة 8 ساعات ، ولمن لا يتحمل مثل تلك المدة فهناك مدينة كوبان تبعد عن أنتيغوا ما بين 5 – 6 ساعات وبالإمكان المبيت فيها لليلة واحدة والتجول ثم إكمال الطريق إلى لانكين ، أما للقادم من الشمال فمدينة فلوريس تبعد عن لانكين قرابة الثمان ساعات ، وغني عن القول أنه كلما اتخذت وسيلة نقل أصغر ساهم ذلك وصولك بشكل أسرع .

أحد شوارع لانكين
لانكين
في أنتيغوا الجميلة وفي الصباح الباكر حجزت تذكرة للحافلة التي ستنقلني إلى لانكين ، للأسف أن عدداً كبيراً ممن كانوا فيها من السياح من جنسية المُحتل الإسرائيلي ، وأعدادهم كبيرة هناك حتى عندما غادرت غواتيمالا براً باتجاه المكسيك من كان برفقتي من أبناء جلدتهم ، الرحلة استمرت أكثر من 8 ساعات نظير توقفنا في كوبان لتناول الغداء ولإركاب بعض المسافرين إلى لانكين ، غالبية الطريق معبد بشكل جيد ما عدا الجزء الأخير قرب لانكين فهو ممهد وقد يتأثر بالأمطار ، وهو ما حصل معنا مما قد يجعل بعض الحافلات تعلق بالوحل لبعض الوقت .
وصلنا إلى لانكين مع ساعات العصر الأولى ، البلدة هادئة لطيفة تعج بالسياح ، وبالكاد فيها طريق رئيسي وحيد غير معبد ، وليس فيها الكثير من الخيارات للأكل أو السكن ، أعترف أني وقعت في حب تلك البلدة سريعاً ، وستبقى واحدة من البلدات التي يجرني الحنين إليها كثيراً ، بعد جولة سريعة وجدت ضالتي في فندق على أطراف البلدة لديه ساحة واسعة ، وبجانبه تلة صغيرة كنت أقضي فيها وقتي أثناء مغيب الشمس قبل أن يلتهم البعوض جسدي ، ومما يجدر الإشارة إليه أن التيار الكهربائي كان ينقطع عدة مرات خلال اليوم .

وسيلة نقل السياح الأساسية إلى المنتزه
التوجه إلى Semuc Champey
صباحاً توجهت إلى بداية الطريق المؤدي إلى المنتزه وهو على بعد خطوات قليلة جداً من وسط البلدة ومن مكان سكني ، كل ما عليك هو الوقوف والإشارة للمركبات العابرة خصوصاً شاحنات النقل بطلب الإيصال ، في دقائق معدودة ستجد نفسك في الجزء الخلفي من واحدة منها أنت وبقية السياح مستمتعين بالأجواء المفتوحة والمناظر الخلابة ، وغني عن القول ما يلاقيه الراكب أثناء الطريق من اهتزاز وارتجاج يحتم عليه التمسك جيداً كي لا يكون جسده واحداً من معالم الطريق التي يُستدل بها ..
الأجمل من ذلك كله لطف السائقين مع النساء المحليات وكبار السن الذين يصادفونهم وسط الطريق بنقلهم دون مقابل ، والجمال يمتد لنظرات العرفان في عيونهم رغم أنه من المؤكد أن هذا الأمر دائم التكرار.المسافة تمتد لقرابة 9 كلم في طرق ممهدة بشكل جيد وتمر بين العديد من الحقول والمزارع وبعض البحيرات الصغيرة ، وكذلك قبيل المنتزه هناك منتجع واحد أو اثنين لكني لا أفضل أن تكون من ضمن خيارات السكن لانعدام ما يمكنك فعله بعد الخروج من المنتزه .

عادة ما يتم التقاط السياح قريباً من هنا

على ظهر أحد شاحنات النقل
Semuc Champey
بعد دخولك للمنتزه يتوجب عليك السير في طرق متعرجة وتصعد بك شيئاً فشيئاً وذلك لمسافة قد تصل إلى 1 كلم ، ووسط أجواء ارة رطبة حتى الوصول إلى أعلى المكان ، هنا ستستمتع برؤية الشلالات من نقاط مختلفة وبإطلالات رائعة ، ويُلاحظ صفاوة المياه العالية في الأحواض الجيرية متدنية العمق ، مكان الإطلالات معد بشكل مقبول ، مع توخي الحذر في حالة تبلل الأرض ، ثم تبدأ بالنزول شيئاً وصولاً إلى الشلالات ، للأسف أن هذا الجمال ينقصه اهتمام من ناحية دورات المياه – أعزكم الله – وأماكن تبديل الملابس وصناديق حفظها ، من الأفضل لك إبقاء كل ما هو ثمين لك في الفندق والاحتفاظ ببعض المال معك في الرحلة ، قد يكون خيار جلب قفل إضافي معك لصناديق الحفظ أمراً ذا فائدة لكن لا تعول عليه كثيراً .






الشلالات بتدرجاتها الطفيفة ، وبمياهها الفيروزية النقية ، وإن أكمل ذلك المطر كما كان أثناء زيارتي لها ، تجعلك لا تتمنى أن تغادر المكان ، ومثل هذه الأماكن فقط هي التي تجعل أمثالنا من المسافرين المنفردين يتوقون لصحبة معهم فيها ليكتمل جمال المكان ولا شيء سواها ، وإن كنا نجد في من نقابلهم من أمثالنا من المسافرين الفرادى مؤنساً لبعض الوقت .
بعد التجول والسباحة والتنقل من حوض إلى آخر غادرت هذه الشلالات باتجاه النهر ، هناك بعض النشاطات الصغيرة كالأنابيب الهوائية والحبال المتأرجحة قبل القفز في مياه النهر ومثيلاتها .

النهر وأنا في طريقي إلى الكهف
K’an Ba Cave
استمريت بالمشي بجوار النهر وصولاً إلى مغامرة جميلة ومشوقة داخل كهف مظلم مليء بالمياه وممتد لمئات الأمتار ، لا بد من دليل معتمد يكون قائداً لتلك الجولة ، كنا أربعة أنا وثلاثة شبان أصدقاء من الجنسية الإسبانية ، يتم تسليم كل واحد منا شمعة تكون رفيقة دربه داخل الكهف ، البداية كانت في منطقة واسعة والمياه تصل إلى قرابة الثلث الأول من الجسم ، ثم تضيق ويزداد عمق المياه في أماكن كثيرة تغطي كامل الجسم مع وجود حبال نتمسك بها ونستدل بها على الطريق في ظلام دامس إلا من ضوء شموعنا ، وغني عن القول مقدار الجروح والكدمات التي تصيب الأجزاء السفلية من الجسم بسبب وجود بعض الصخور والنتوءات الجيرية ، استمرينا في الدخول مع وجود بعض الأماكن التي نزحف فيها زحفاً وأخرى نصعد لها عبر السلالم وهي مناسبة لمن أراد السباحة والقفز ، حتى وصولنا إلى آخر المكان المسموح لنا به ، وصادف أن أحد الشبان تعرض للانزلاق في طريق العودة وتأثر كتفه مما جعلنا نتناوب على رفقته ومساعدته ، حتى وصولنا إلى نقطة جميلة في موقع ضيق طلب مني القائد أن يأخذ الشمعة التي معي ثم أمرني بالنزول بشكل تدريجي حتى تفاجأت بالانزلاق إلى بركة واسعة عميقة مظلمة لم أكن أعلم عنها ، وما أن رفعتني المياه حتى رأيت الشعلة بيده وأخذتها بعد أن ابتلعت من المياه ما ابتلعت ، ثم واصلنا المسير حتى خروجنا من الكهف في مغامرة جميلة لا تنسى .


ثم عدت أدراجي إلى لانكين وبت فيها تلك الليلة ، قبل أن أتوجه في صباح الغد بحثاً عن حافلة تنقلي إلى مدينة فلوريس الجميلة إلى التقاطع الرئيسي في البلدة حيث ملتقى القادمين والمغادرين ، وما هي إلا نصف ساعة أو أقل حتى وجدت ضالتي ..
المنتزه والشلالات أحد الخيارات الرئيسية أثناء زيارتك إلى غواتيمالا جنباً إلى جنب مع مدينة أنتيغوا والنشاطات حولها ، وجزيرة فلوريس حيث تعد نقطة الانطلاق إلى مدينة تيكال التاريخية ، البلد جميل بسيط آمن ( باستثناء جهات من العاصمة ) ويستحق الزيارة جنباً إلى جنب مع أحد الدول المجاورة له .

لحظة نزول بعضنا من ركاب الحافلة نتيجة عدم قدرة الحافلة على الصعود عند مغادرة لانكين

التقاطع الرئيسي